انقضت اليوم الخميس 5 فبراير 2026 صلاحية آخر معاهدة رئيسية للحد من الأسلحة النووية الهجومية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا، وهي المعروفة باسم START-3، ما يُثير مخاوف من اندلاع سباق تسلح جديد بين القوتين العظميين.
كانت هذه الاتفاقية، المعروفة أيضاً باسم New START والتي تم التوقيع عليها في 2010، من الاتفاقات القليلة التي تهدف إلى تجنب اندلاع حرب نووية محتملة. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتهاء الاتفاق بأنه «لحظة حاسمة للسلام والأمن الدوليين»، داعياً روسيا والولايات المتحدة إلى التوصل إلى اتفاق جديد «دون إبطاء».
انقضت صلاحية الاتفاق عند منتصف الليل، مما ينهي فعلياً التعاون بين واشنطن وموسكو في مجال مراقبة التسلح. كانت الاتفاقية تحد من عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية الموزعة لكل طرف بـ1550 رأساً. وكانت تضمن للدولتين، اللتين تمتلكان أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، تدابير شفافية مثل تبادل البيانات، والإخطار المسبق، والتفتيش الميداني، لتجنب أي سوء تفسير لنوايا الطرف الآخر.
دعا غوتيريش الدولتين إلى «إعادة تشغيل وإنشاء نظام لمراقبة التسلح يتناسب مع الظروف المتغيرة بسرعة»، مشيراً إلى أن «خطر استخدام الأسلحة النووية هو الأعلى منذ عقود».
تعود المعاهدة الأصلية للحد من الأسلحة النووية، التي وقعتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في 1991، إلى حظر كل طرف من نشر أكثر من 6000 رأس نووي. ثم تم توقيع معاهدة START الجديدة في 2010 في براغ بين الولايات المتحدة وروسيا. في 2023، علقت روسيا العمل بالمعاهدة، لكن كان يُعتقد أن روسيا والولايات المتحدة ما زالتا ملتزمتين بشروطها.
يُعد انتهاء الاتفاق إشارة مقلقة. فقدت معاهدات أخرى طويلة الأجل للحد من التسلح، بما في ذلك معاهدة القضاء على الصواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى، ومعاهدة الأجواء المفتوحة، ومعاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، صلاحيتها بالفعل.
أعلنت وزارة الخارجية الروسية يوم الأربعاء أنه «في الظروف الحالية، نعتقد أن أطراف المعاهدة الجديدة للحد من الأسلحة الاستراتيجية لم تعد ملزمة بأي التزامات أو إعلانات متماثلة في سياق المعاهدة» و«حرة في اختيار خطواتها التالية». ومع ذلك، تعتزم روسيا التصرف بمسؤولية وحكمة، وفقاً للبيان الذي أضاف أيضاً أن موسكو «لا تزال مستعدة لاتخاذ تدابير عسكرية وتقنية حازمة لمواجهة أي تهديدات إضافية محتملة للأمن القومي».
تعتقد واشنطن أن أي معاهدة مستقبلية للحد من التسلح يجب أن تشمل الصين، التي تعمل على توسيع ترسانتها النووية. من جانبها، تؤكد روسيا منذ فترة طويلة أن أي معاهدة مستقبلية للحد من التسلح يجب أن تشمل فرنسا وبريطانيا، الدولتين النوويتين الأوروبيتين.
كانت مسألة الاتفاقية الجديدة على جدول أعمال لقاء بوتين وترامب في ألاسكا العام الماضي، لكن لم يحدث شيء بعد ذلك. تعمل كل من الولايات المتحدة وروسيا حالياً على تحديث قواتهما النووية وزيادة قدراتهما الاستراتيجية. وقد بدأ سباق تسلح جديد بالفعل، حسبما يُشار إليه.