ثلاثة أيام بعد خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام السنغال، اختار ياسين بونو أن يتحدث مباشرة إلى الشعب المغربي برسالة هادئة وعميقة. في منشور عبر حساباته الرسمية، تجاوز الحارس المغربي تفاصيل النتيجة والجدل التحكيمي، ليُركز على ما هو أبقى وأهم: القيم والروح التي حملت المنتخب حتى المباراة الأخيرة، مع شكر خاص للجماهير التي لم تتخلَّ عن الدعم لحظة واحدة.
النهائي الذي أُقيم يوم الأحد 18 يناير في الرباط ترك طعماً مريراً لدى الملايين. خسر أسود الأطلس اللقب بنتيجة 1-0 بعد وقت إضافي، في مباراة شهدت توتراً كبيراً، توقفاً طويلاً، احتجاجات داخل الملعب وخارجه، وجدلاً استمر حتى ساعات متأخرة من الليل. رغم ذلك، اختار بونو أن يضع النتيجة جانباً ويرفع النقاش إلى مستوى أسمى.
جاء نصه كالتالي: «كونوا سعداء دائماً. الحياة لا تتكون إلا من لحظتين. الاستمتاع باللحظة سيبقى دائماً هدفي وأكبر تحدياتي. الكؤوس تذهب وتأتي، لكن قيمنا لن تتغير أبداً تحت تأثير الأنا. أحبكم يا أحبة المغاربة. شكراً».
الرسالة، رغم قصرها، حملت عمقاً كبيراً، خاصة أنها جاءت من أحد أبرز نجوم البطولة على المستوى الفردي. بونو توج بجائزة أفضل حارس في الكان، وحصل على القفاز الذهبي بعد أن حافظ على نظافة شباكه في خمس مباريات من أصل سبع، وهو رقم قياسي في النسخة الحالية.
خلال المشوار بأكمله، كان الحارس الدولي عنصراً أساسياً في بناء الثقة الدفاعية. تألق بشكل لافت في الأدوار الإقصائية، وكان له دور حاسم في التأهل إلى النهائي، لا سيما في نصف النهائي أمام نيجيريا حيث تصدى لعدة فرص خطيرة قبل أن يتألق في ركلات الترجيح.
بفضل أدائه المتميز، تم اختياره ضمن التشكيلة المثالية للبطولة إلى جانب أشرف حكيمي ونصير مزراوي وبراهيم دياز، في دلالة واضحة على الحضور المغربي القوي بين أفضل نجوم القارة.
حارس الهلال السعودي، والحائز على جائزة أفضل حارس في إفريقيا، أكد بهذه الرسالة أنه ليس مجرد حارس مرمى استثنائي، بل شخصية ناضجة تدرك أن قيمة الفريق والوطن تتجاوز أي كأس أو لقب. كلماته جاءت في توقيت مثالي لتهدئة الأجواء، وتذكير الجميع بأن الإخفاق الرياضي لا يُطغى على قيم الوفاء والصمود والانتماء.