يُعيد الكاتب والناقد المغربي عبد الحق نجيب حضوره القوي إلى المشهد الأدبي بإصدار النسخة الثالثة من روايته “أراضي الله”، الصادرة عن دار أوريون للنشر والتوزيع. يواصل العمل السردي مساءلة الذاكرة الجماعية والفردية داخل فضاء حضري مغربي غني بالتفاصيل والرموز، حيث يتقاطع التخييل مع الواقع في سرد يمتد عبر عقود من التاريخ الاجتماعي والثقافي للمغرب.
تتمحور أحداث الرواية حول حي المحمدي بالدار البيضاء، حيث ينسج نجيب حكايات إنسانية متشابكة تجمع مصائر شخصيات متنوعة. يستعيد النص تفاصيل الحياة اليومية في أزقة الحي الشعبي، من قصص الحب والطفولة إلى أحلام البسطاء، مروراً بتحولات المجتمع عبر سبعينيات القرن الماضي وصولاً إلى بدايات الألفية الجديدة. يعتمد البناء السردي على تعدد الأصوات وتداخل الأزمنة، في لغة تجمع بين السخرية والحنين، وتلامس بعض المحطات التاريخية الحساسة من خلال شخصيات تواجه قدراً أكبر منها، ما يفتح أبواب قراءة إنسانية عميقة لتجارب عاشها أفراد وجدوا أنفسهم في قلب أحداث تاريخية.
في الوقت ذاته، يُقبل نجيب على عالم السينما بفيلم طويل بعنوان “الهاربون من تندوف”، الذي بدأت عروضه في عدد من القاعات الدولية. يتناول العمل معاناة المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف، من خلال سرد إنساني مؤثر يرصد تجربة جنود مغاربة وقعوا في الأسر لدى ميليشيات جبهة البوليساريو، وعانوا على مدى خمسة وعشرين عاماً أصنافاً قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي دون أن يفقدوا الأمل في العودة إلى أرض الوطن.
يُعد هذا العمل السينمائي خطوة جديدة في مسيرة نجيب نحو توسيع دائرة التعبير عن القضايا الوطنية والإنسانية، بعدما أثبت حضوره القوي في المجال الأدبي والنقدي.