Table of Contents
تشهد صناعة السيارات في المغرب نمواً متسارعاً يُعد من أبرز القصص الاقتصادية في المنطقة، حيث تتوقع دراسة صادرة عن مؤسسة Mordor Intelligence أن يرتفع حجم السوق من 4.76 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 8.44 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 12.15%.
يأتي هذا التوسع مدعوماً بعوامل استراتيجية متعددة تجعل المغرب وجهة مفضلة للشركات العالمية، أبرزها القرب الجغرافي من السوق الأوروبية، ومرونة سلاسل التوريد، وتكاليف الإنتاج التنافسية، إلى جانب الاستثمارات الكبيرة في مجال السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.
المغرب يتحول إلى مركز تصنيع أوروبي قريب وفعال
أصبح المغرب، حسب التقرير، الخيار المفضل لدى الشركات الأوروبية التي تبحث عن بديل قريب ومنخفض التكلفة مقارنة بالإنتاج في أوروبا الشرقية أو آسيا. ويبرز التقرير أن “الشركات المصنعة الأوروبية تتجه بشكل متزايد نحو المغرب كمركز استراتيجي يوفر سلاسل توريد مرنة وفعالة من حيث التكلفة”.
في مقدمة هذه الشركات تأتي Stellantis وRenault، اللتان تعملان على توسيع حضورهما الصناعي داخل المملكة:
- تقوم Stellantis بتوسيع مصنعها في القنيطرة لرفع الطاقة الإنتاجية بشكل كبير.
- تواصل Renault تعزيز منشآتها في كل من طنجة والدار البيضاء، مع التركيز على إنتاج السيارات الكهربائية والمكونات المتقدمة.
السياق البيئي والتجاري يعزز جاذبية المغرب
يلعب الموقع الاستراتيجي للمغرب دوراً حاسماً في جذب الاستثمارات، خاصة في ظل اللوائح البيئية والتجارية الجديدة في الاتحاد الأوروبي. يشير التقرير إلى أن “الشركتين Stellantis وRenault لا تنظران إلى المغرب كسوق فحسب، بل كمركز إنتاج يساعدهما على تقليل انبعاثات الشحن وتجنب ضرائب الكربون على الحدود”.
هذا التحول يأتي في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تقليص انبعاثاتها الكربونية وتقليل الاعتماد على الإنتاج البعيد، مما يجعل المغرب – بفضل اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي – خياراً مثالياً للتصنيع القريب والمستدام.
آفاق مستقبلية واعدة
مع استمرار الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتوسع المناطق الصناعية المتخصصة في طنجة والقنيطرة والدار البيضاء، يتوقع الخبراء أن يصبح المغرب أحد أهم مراكز تصنيع السيارات في منطقة المتوسط وإفريقيا، مع تركيز متزايد على السيارات الكهربائية والمكونات الذكية.
هذا النمو لا يقتصر على زيادة حجم السوق فحسب، بل يُترجم إلى فرص عمل جديدة، نقل تكنولوجي، وارتفاع في الصادرات، مما يعزز من مكانة المغرب كشريك استراتيجي في سلسلة القيمة العالمية لصناعة السيارات.