Table of Contents
في تقليد ملكي راسخ يتجدد مع كل حلول الشهر الفضيل، بعث الملك محمد السادس برقيات تهنئة إلى ملوك ورؤساء وأمراء الدول الإسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ.
وكان المغرب قد أعلن، عبر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن غرة رمضان لهذا العام توافق يوم الخميس 19 فبراير 2026، بعد ثبوت رؤية الهلال مساء الأربعاء 18 فبراير، في قرار جعل المملكة تختلف عن السعودية والإمارات وقطر التي أعلنت بدء الشهر يوم الأربعاء، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً بين المتابعين الذين اعتبروا أن البيانات الفلكية لا تسمح برؤية الهلال يوم الثلاثاء.
بعثة علماء المغرب إلى الجاليات في الخارج
مع دخول المغرب أجواء الشهر الكريم، أرسلت المملكة بعثة دينية تضم 320 عالماً وواعظاً لمرافقة الجاليات المغربية في أوروبا وأمريكا الشمالية، في مهمة سنوية بدأت منذ عام 1992 تحت إشراف مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج.
وتشمل البعثة 39 أستاذاً جامعياً، و50 واعظاً حاملاً للدكتوراه، و60 حاملاً للماجستير، و75 حاملاً للإجازة، و66 واعظاً لصلاة التراويح، و30 إماماً مخصصاً للصلوات المسائية.
وتوزعت البعثة كالتالي:
- فرنسا: 82 عالماً
- ألمانيا وإسبانيا: 51 لكل منهما
- بلجيكا: 42
- هولندا: 35
- إيطاليا: 26
- كندا: 14
- الولايات المتحدة: 6
تهدف هذه البعثة إلى تعزيز الثوابت الدينية المغربية، ونشر قيم السلام والتضامن والتعايش، في إطار ما يُعرف بالدبلوماسية الدينية المغربية التي تُعتبر نموذجاً في مواجهة التطرف وتعزيز حضور المالكي-الأشعري في الفضاء الإسلامي.
افتتاح مساجد جديدة وإعادة تأهيل
تزامناً مع قدوم الشهر الفضيل، أمر الملك محمد السادس بفتح 157 مسجداً شُيدت أو أُعيد بناؤها أو ترميمها في مختلف أنحاء المملكة. تشمل هذه المشاريع 95 مسجداً جديداً، و42 مسجداً أُعيد بناؤه، و11 موقعاً تم ترميمه، و8 مساجد تاريخية أُعيد إعمارها بعد تدهور حالتها.
تتسع هذه المساجد مجتمعة لنحو 160 ألف مصلٍّ، بتكلفة إجمالية بلغت 647.3 مليون درهم (نحو 64.7 مليون دولار)، ممولة من الميزانية العامة وتبرعات خاصة.
كما أعطى الملك اسمه للمسجد الكبير بحي السلام بأكادير، الذي يتسع لـ3600 مصلٍّ، وكلف إنجازه 62.5 مليون درهم (6.25 مليون دولار). وتم افتتاح مسجد محمد السادس وملحقاته في نجامينا عاصمة تشاد، ضمن برنامج التعاون الديني المغربي في القارة الإفريقية.
“أمير المؤمنين”.. رمزية دستورية وتاريخية
تعكس هذه الإجراءات والمبادرات الدور الدستوري للملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين، وهو اللقب المنصوص عليه في جميع دساتير المغرب منذ 1962، وتم تأكيده في الفصل 41 من دستور 2011.
يترأس أمير المؤمنين المجلس العلمي الأعلى، الهيئة الوحيدة المخولة إصدار الفتاوى في المغرب، وهو ينتمي إلى النسب النبوي، وهو شرط أساسي اشترطه فقهاء السنة الكبار مثل الماوردي والغزالي وابن خلدون لشرعية القيادة الإسلامية.
يتميز المغرب بهذا اللقب الذي لا يحمله حالياً أي رئيس دولة إسلامية آخر، وهو ما يمنح المملكة مكانة خاصة في الفضاء الإسلامي، بعيداً عن الادعاءات السياسية التي رافقت الخلافة العثمانية في دستور 1876.
مع حلول رمضان، تعود تونس إلى التوقيت العادي (غرينتش)، وتكتسي الليالي طابعاً روحياً مميزاً مع صلاة التراويح، ووجبات الفطور التقليدية (الحريرة والتمر)، والتجمعات العائلية والشعبية التي تمتد إلى ما بعد منتصف الليل.