جدد الاتحاد الأوروبي، خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم بالرباط، التزامه القوي والمتواصل بالشراكة الاستراتيجية مع المغرب، مشيراً إلى أن العلاقات بين الطرفين ليست فقط مستقرة بل تشهد توسعاً ملحوظاً على المستويين السياسي والمالي.
وصف سفير الاتحاد الأوروبي في المغرب، ديميتر تزانتشيف، عام 2025 بأنه نقطة تحول في العلاقات بين الرباط وبروكسل، مستعرضاً أبرز المحطات التي عززت هذا التوجه.
أبرزها انعقاد مجلس الشراكة المغربي-الأوروبي في يناير الماضي بالعاصمة الأوروبية، وهو أول اجتماع من نوعه منذ سبع سنوات. جمع المجلس مسؤولين مغاربة وممثلي الدول الأعضاء الـ27، وأعاد إطلاق الحوار الرسمي على أعلى مستوى، مع التأكيد على طابع الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الجانبين.
كما جدد المجلس دعم الاتحاد للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء، واصفاً مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه «أساس واقعي لتسوية دائمة ومقبولة من الطرفين».
أكد السفير تزانتشيف أن المغرب يُعد شريكاً محورياً في الجوار الجنوبي للاتحاد، لا سيما في ملفات الهجرة، السياسة المناخية، أمن الطاقة، والاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا والساحل.
وأوضح أن التعاون الثنائي يقوم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، مشدداً على عزم الاتحاد تعميقه خلال السنوات المقبلة من خلال مبادرات مثل «غلوبال غيتواي» و«ميثاق المتوسط» الجديد.
تمويل قياسي في 2025
إلى جانب البعد السياسي، سلط المؤتمر الضوء على الحجم المالي الكبير للتعاون. أعلن ممثلو بنك الاستثمار الأوروبي (EIB) أن عام 2025 شهد أعلى حجم تمويل سنوي للمغرب منذ 2012، حيث وقّع البنك عبر فرعه التنموي EIB Global اتفاقيات بقيمة 740 مليون يورو.
أوضح رئيس مكتب البنك بالمغرب، أدريان دي باسومبيار، أن هذه التمويلات ركزت على مجالات ذات تأثير مباشر على المواطنين، أبرزها:
- 70 مليون يورو لتحديث أنظمة إنتاج ونقل مياه الشرب، خاصة في المدن الصغيرة والمناطق الريفية.
- 170 مليون يورو لتعزيز شبكة نقل الكهرباء، دعماً لدمج الطاقات المتجددة وتحسين الاستقرار.
- 500 مليون يورو لإعادة إعمار البنية التحتية في المناطق المتضررة من زلزال سبتمبر 2023، مع التركيز على الطرق والمدارس والمراكز الصحية.
أكد نائب رئيس البنك، يوانيس تساكيريس، أن الشراكة مع المغرب تُعد محركاً للاستثمار المستدام والنتائج الملموسة للمواطنين، مشيراً إلى استمرار هذا الدعم في 2026 بما يتماشى مع أولويات الاتحاد.
ولم تقتصر التمويلات على القروض، فقد تم صرف 2.5 مليار درهم كدعم للميزانية مرتبط بالإصلاحات الوطنية في الحماية الاجتماعية والانتقال الأخضر، إضافة إلى تعبئة أكثر من 8.5 مليار درهم استثمارات إضافية في قطاعات المياه والموانئ والسكك الحديدية عبر آليات التمويل المختلط.
على صعيد التجارة، تجاوزت المبادلات بين المغرب والاتحاد الأوروبي 650 مليار درهم في 2024، مما يجعل الاتحاد الشريك التجاري والمستثمر الأجنبي الأول للمغرب.
وختم السفير تزانتشيف حديثه بالتأكيد على أن الاتحاد الأوروبي عازم على بناء شراكة أعمق وأكثر تنظيماً مع المغرب في السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن المملكة تظل شريكاً محورياً في الجوار الجنوبي، خاصة في ملفات الهجرة، أمن الطاقة، السياسة المناخية، والاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا والساحل.