يشهد الوضع داخل إيران تدهوراً سريعاً يتجاوز حدود الاحتجاجات الروتينية، حيث يلجأ المتظاهرون إلى إحراق المنشآت الرسمية، وتفقد العاصمة سيطرتها على بعض المدن. تواجه قوات الأمن صعوبة في احتواء الغضب الشعبي رغم استخدام الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، فيما تتصاعد الضغوط الدولية مع تحذيرات واشنطن لطهران من اللجوء إلى العنف.
هذا ما أوردته قناة إيران إنترناشيونال، مشيرة إلى مشاركة ملايين الإيرانيين في الاحتجاجات، رافضين بشكل علني حكم رجال الدين.
المتظاهرون يسيطرون على مدن ويحرقون مقار حكومية في مدينة أشخان، مركز إداري بمحافظة خراسان الشمالية، اندلع حريق في مبنى المحافظة.
أضرم المتظاهرون النيران في المبنى مساء 7 يناير، وانتشر فيديو يوثق الحادث على الشبكات.
أما في بجنورد بنفس المحافظة، فقد باتت المدينة تحت سيطرة المتظاهرين تقريباً.
كانت عبدانان في محافظة إيلام أول مدينة سقطت بأيدي المتظاهرين.
تداولت الإنترنت مشاهد للاحتفالات في عبدانان، مع هتافات مثل “الموت لخامنئي” و”هذا عام الدم، خامنئي سيسقط”.
كما أظهرت لقطات أخرى عناصر الشرطة في عبدانان وهم يفرون أمام الجماهير.
بالإضافة إلى ذلك، أكدت تقارير سيطرة المتظاهرين على مالكشاهي غرب البلاد، نقلاً عن قناة فوكس نيوز الأمريكية استناداً إلى المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
“شهد اليوم أحداثاً بارزة في مدينتين غربيتين، حيث سيطر الناس عليهما فعلياً ويحتفلون في الشوارع”، قال ممثل المجلس علي صفوي.
جهود الأمن لكبح الغضب الشعبي يستمر ارتفاع حصيلة الضحايا بسبب الإجراءات القاسية من قبل السلطات، التي تعتمد الرصاص الحي والغاز والمياه لتفريق الجماهير.
في كانغان بمحافظة بوشهر جنوباً، أطلقت قوات الأمن النار مباشرة على المتظاهرين، وثقت ذلك تسجيلات فيديو.
واشنطن تهدد بتصفية خامنئي ردت الولايات المتحدة على تطورات الاحتجاجات ومحاولات النظام قمعها بالقوة، محذرة من عواقب وخيمة إذا استمر قتل المتظاهرين، بما في ذلك إمكانية استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي.
هدد السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من ترامب، في تصريح لفوكس نيوز، حاكم إيران مباشرة.
“يجب أن تدركوا أنكم إذا واصلتم قتل شعبكم الذي يطالب بحياة أفضل، فإن دونالد ترامب سيقتلكم. التغيير قادم في إيران.
ستكون هذه أكبر تغييرات في تاريخ الشرق الأوسط من أجل القضاء على هذا النظام النازي. الشعب الإيراني، المساعدة في طريقها إليكم”، قال غراهام.
خلفية الاحتجاجات بدأت الاضطرابات في 28 ديسمبر، مدفوعة أساساً بالتضخم الجامح الذي رفع تكاليف المعيشة بشكل حاد.
انضم التجار إلى الطلاب في الأيام التالية، وسجلت أولى الضحايا.
امتدت الاحتجاجات تدريجياً إلى طهران وإكتابان وساديجي وساتارخان غرباً، ونازياباد وأبودلاب جنوباً.
فرضت السلطات قيوداً على الإنترنت، خفضت حركة البيانات بنسبة 35% لعرقلة تنسيق التجمعات عبر الشبكات ومنع انتشار الصور والفيديوهات.
انتشرت الاحتجاجات عبر البلاد، وسقط أكثر من 35 قتيلاً جراء العنف الأمني، بينهم أطفال، مع اعتقال أكثر من 1200 شخص.
دعا المرشد الأعلى علي خامنئي إلى قمع الاحتجاجات لا مجرد مواجهتها، مشدداً على “دعم الشعب” ووعده بـ”سحق العدو”.
من جانبه، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعم المتظاهرين، محذراً طهران من تدخل محتمل إذا لجأت إلى العنف ضد المحتجين السلميين.