تصاعدت الردود الدولية بشكل ملحوظ عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15% على كافة الواردات، وذلك بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية إبطال سياسته السابقة في التعريفات العالمية.
كتب ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” يوم السبت: “أنا، كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، سأرفع فوراً التعريفة العالمية بنسبة 10% على الدول، التي كانت ‘تسرق’ من أمريكا لعقود دون رد (حتى جئت أنا!)، إلى النسبة القانونية الكاملة والمختبرة قانونياً 15%”.
يفرض ترامب التعريفة الجديدة استناداً إلى البند 122 من قانون التجارة لعام 1974، الذي يختلف عن القانون الذي اعتمد عليه في التعريفة السابقة التي ألغتها المحكمة العليا. يسمح هذا البند للرئيس بفرض “رسوم إضافية مؤقتة على الواردات” لمدة 150 يوماً، على أن يقرر الكونغرس تمديدها أو تعديلها.
‘فوضى جمركية محضة’ أعربت المسؤولون الأوروبيون عن قلقهم البالغ، محذرين من أن الاتفاقيات التجارية الجديدة قد تتعرض للانهيار. وصف بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، الوضع بأنه “فوضى جمركية محضة من إدارة الولايات المتحدة”. وأضاف: “لم يعد أحد قادراً على فهم الأمر — مجرد أسئلة مفتوحة وشكوك متزايدة للاتحاد الأوروبي وشركاء التجارة الأمريكيين الآخرين”. في الوقت نفسه، أشار وزير التجارة الفرنسي نيكولاس فوريسييه إلى إمكانية اتخاذ تدابير مضادة، داعياً دول الاتحاد الأوروبي إلى توحيد موقفها تجاه السياسة التجارية الجديدة للبيت الأبيض.
مخاوف اقتصادية متنامية حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، في مقابلة مع شبكة CBS نيوز، من أن العلاقات التجارية قد تتأثر إذا لم يكن هناك توضيح أكبر. وقالت في البرنامج التلفزيوني: “من المهم جدًا أن يحصل جميع المتعاملين في التجارة، سواء خارج الولايات المتحدة أو داخلها، على وضوح حول مستقبل العلاقات”. وأضافت: “الأمر يشبه القيادة. يجب أن تعرف قواعد الطريق قبل أن تدخل السيارة. الأمر نفسه ينطبق على التجارة”.
ردود فعل الأسواق العالمية شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة عقب إعلان ترامب عن التعريفة الجديدة. وفقاً لوكالة رويترز، انخفضت الأسواق الأوروبية في افتتاح تعاملات 23 فبراير، مع تقييم المستثمرين لتأثيرات عدم اليقين التجاري الجديد. انخفض مؤشر STOXX Europe 600 بنسبة 0.27% تقريباً، بينما سجل مؤشر DAX الألماني خسائر أكبر بلغت حوالي 0.4%، ليتصدر الانخفاضات بين المؤشرات الرئيسية في المنطقة. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن العديد من الشركات في قطاعي التكنولوجيا والصناعة كانت من بين الأكثر تضرراً، بينما أظهرت البنوك، التي تُعتبر أقل تعرضاً للتجارة العالمية، صموداً نسبياً، مع ارتفاع مؤشرات التقلبات وسط توتر المستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع سعر الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، حيث لجأ المستثمرون إلى الأصول التقليدية الآمنة خلال فترات الاضطراب، إذ زاد الذهب بنسبة تتراوح بين 1% و1.2%، فيما حققت الفضة مكاسب مشابهة، مشيرة إلى تحول عام نحو الوضع الدفاعي.